تقرير بحث النائيني للكاظمي

183

فوائد الأصول

قد ظهر مما قدمناه : الفرق بين المقدمة الوجوبية والمقدمة الوجودية ، حيث إن المقدمة الوجوبية ما كانت واقعة فوق دائرة الطلب ، وتؤخذ مفروضة الوجود في المرتبة السابقة على الطلب ، ولا يمكن وقوعها بعد ذلك تحت دائرة الطلب بحيث يلزم تحصيلها ، للزوم الخلف كما لا يخفى . وهذا بخلاف المقدمة الوجودية ، فإنها واقعة تحت دائرة الطلب ويلزم تحصيلها . وبعد ذلك نقول : ان القيود والإضافات التي اعتبرت في ناحية المتعلق أو المكلف على اختلافها ، من حيث كونها من مقولة المكان أو الزمان وغير ذلك من ملابسات الفعل حتى الحال ، لا تخلو اما أن تكون اختيارية تتعلق بها إرادة الفاعل ، واما أن تكون غير اختيارية فان كانت غير اختيارية فلا محيص من خروجها عن تحت دائرة الطلب ، إذ لا يعقل التكليف بأمر غير اختياري ، فكل طرف إضافة خارج عن تحت الاختيار لابد من خروجه عن تحت الطلب ويكون الطلب متعلقا بالقطعة الاختيارية ، والقطعة الغير الاختيارية لابد من اخذها مفروضة الوجود واقعة فوق دائرة الطلب ، وتكون ح من المقدمات الوجوبية ويكون الواجب مشروطا بالنسبة إليها . وأما إذا كانت الملابسات اختيارية وتتعلق بها إرادة الفاعل فوقوعها تحت دائرة الطلب بمكان من الامكان ، كما أن وقوعها فوق دائرة الطلب أيضا بمكان من الامكان ، فتصلح أن تكون مقدمة وجودية بحيث يتعلق الطلب بها ، وتكون لازمة التحصيل كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، وتصلح أن تكون مقدمة وجوبية تؤخذ مفروضة الوجود وتكون غير لازمة التحصيل كالاستطاعة في الحج . هذا بحسب عالم الثبوت . واما في عالم الاثبات فالمتبع هو لسان الدليل وما يستفاد منه بحسب القرائن ومناسبات الحكم والموضوع . فان استفيد منه انه مقدمة وجوبية فهو ، وان استفيد انه مقدمة وجودية كانت لازمة التحصيل . وان لم يمكن استفادة أحد الوجهين من الأدلة ووصلت النوبة إلى الشك ، كان ذلك من الشك بين الواجب المشروط و